كي لسترنج
172
بلدان الخلافة الشرقية
العباس عن التفكير في غزو بلاد الروم . ومع ذلك فإنه منذ منتصف المئة الثالثة ( التاسعة ) حتى المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) كان كثير من الجيوش الاسلامية المجنّدة من ممالك عدة تابعة للخليفة قد عبر الدروب . ولم تثبت الحدود على حال واحدة بل كانت في تقدم وتراجع واقبال وادبار وفي وسعنا القول إن المسلمين لم يحتفظوا بجزء من الأرض مما وراء طوروس احتفاظا مستداما . ولكن بقيام الأتراك السلاجقة في المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) بعد [ كذا . والصواب : قبل ] الحروب الصليبية ، تغير وجه الأمور في آسية الصغرى كل التغير . ففي ربيع سنة 463 ( 1071 ) أحرز الب أرسلان السلجوقى نصرا مبينا في وقعة ملسجرد ( منزكرت ) فأباد جيش الروم على بكرة أبيه وأسر ملكهم رومانس ديوجينس ( Romanus Diogenes ) . وإلى ذلك ، كان الب أرسلان قد استولى سنة 456 ( 1064 ) على آنى عاصمة أرمينية النصرانية ، فتقوضت بذلك مملكة بغروند الأرمنية القديمة فكان من ذلك ان أسس روبن ( Rupen ) أحد أقاربهم مملكة أرمينية الصغرى في طوروس . وعلى أثر وقعة ملسجرد انفذ الب أرسلان ابن عمه سليمان بن قتلمش إلى آسية الصغرى . ثم إن السلاجقة بعد ما كانوا عليه من بداوة ، أقاموا في الهضبة العالية التي تؤلف قلب هذا الإقليم وصارت مملكة الروم منذ ذلك الحين من ديار الاسلام . وقد أوغل السلاجقة غربا وحليفهم النصر ، فامتدت غزواتهم حتى نيقية ، وبقيت في أيديهم زمنا قصيرا متخذيها عاصمة لهم . ولكنهم ردّوا على أعقابهم في الحملة الصليبية الأولى وتراجعوا إلى الهضبة الوسطى وأصبحت ايكونيوم ( Iconium ) وهي قونية التي فتحوها في سنة 477 ( 1084 ) دار ملكهم ولبثت كذلك « 12 » .
--> ( 12 ) ابن الأثير 10 : 25 و 44 ؛ جهان نما 621 . وانظر تاريخ فن الحرب History of the Art of War بقلم اومان C . Oman ص 216 - 221 عن وقعة منزكرت . وتاريخ السلاجقة في بلاد الروم وخلفائهم الامراء التركمان العشرة المنتهى بقيام سلاطين آل عثمان ، اغمض دور في جميع التواريخ الاسلامية يا للأسف . ولم يكن للمؤرخين الفارسيين ميرخواند وخواندمير ما يضيفانه إلى الموجز الذي كتبه المستوفى عن سلاجقة الروم في كتابه « تاريخ كزيدة » . ولعل أكمل تاريخ لهذه الدولة ما في كتاب « العبر » لابن خلدون ( 5 : 162 - 175 ) غير أن ذلك